الجزء الأول طرف تربوية ” صراع مع المرأة ).

hisspress.net 

سم الله الرحمن الرحيم 

طرف تربوية : “صراع مع المرآة ” بقلم الأستاذ الحسين أقليد

سأسعى في هذه السلسلة من “طرف  تربوية “عرض بعض الأحداث الطريفة التي

وقعت لي على امتداد سنوات مزاولتي مهنة التدريس بالسلك الثانوي التأهيلي من سنة 1982 إلى 2012 ، متوخياً من وراء سردها ،أولا إدخال البهجة إلى قلوب القراء و الترويح عنهم ، و ثانياً استخلاص بعض العبر منها في تعاملنا مع تلاميذنا الأعزاء.

و سأتجنب ذكر الأسماء و السنوات حتى لا أحرج أحدا من قدماء تلاميذي بما سأسرده من طرائف عنهم ، لأنني أكن لهم كل التقدير و الاحترام .

و سأبدأ بحكاية اخترت لها عنواناً غريباً ( صراع مع المرآة ) : “كان تلميذاً مواظبــــــــاً و مجتهداً ، دمث الأخلاق ، لم أسجل عليه – ولو مرة واحدة-

خروجه عن جادة الصواب داخل القسم أثناء حصص اللغة العربية ، مشاركاً في جميع مراحل الدرس بأجوبته عن الأسئلة المطروحة ، و التعبير عن رأيــــــــــه الشخصي في بعض الأفكار الواردة في المقالات أو ذكر أحاسيســــــــــــــــــــه و مشاعره التي انتابته بعد تحليل نص شعري ، مذكراً إياي بما يجب إنجازه من قبل التلاميذ في منازلهم إذا نسيت في آخر الحصة تقديم أسئلة الإعداد القبــــلي لهم ، مواظباً على إنجازها . محبوباً من لدن جميع تلاميذ القسم . إلا أنه في يوم من أيام السنة الدراسية بثانوية حسان بن ثابت التأهيلية بزايو في الساعـــــــــة الأولى الصباحية لا حظت غيابه ، ورجوت أن يكون العذر خيراً ، متأكداً في قرارة نفسي أنه سيحضر . و لكن بعد انصرام سبع دقائق تبدد يقيني و تبخر أملي في حضوره . و في الدقيقة العاشرة بعد الثامنة بالتحديد سمعت طرقات على الباب ‘ فتوجهت إليها لأستجلي الأمر ، و قد كانت سعادتي غامرة حينما شاهدت هذا التلميذ بالباب . و لما حييته استفسرته بأدب جم عن سبب تأخره في هذا الصباح على غير العادة ، فأجابنــــــــي و علامات الخجل بادية على مـــــــحياه ، مطأطأ الرأس :

– لا أخفي عنك يا أستاذي أنني في هذا الصباح وقفت أمام المرآة محــــــــــاولاً تصفيف شعري بالشكل الذي اعتدت ، و لكن لنفاد السائل الذي كنت استعملــــه لأجل ذلك ، صعب علي تصفيفه . و عـــزّ علي أن أخرج إلى الشارع في هيئة منفرة لم يألف الناس مشاهدتي عليها. وأعدت الكرة مرات عديدة ، و لــــــــكن بدون جدوى ، و لم أنتبه لمضي الوقت . فأرجوك يا أستاذي أن تكـــــــــــــتم هذا الســـــر و لا تذعه بين التلاميذ ، و تسمح لي من فضلك بالدخول .

فلم أتمالك ضحكي ، فانفجرت ضاحكاً على غير عادتي ، مشيراً للتلميذ المتأخر بالدخول . و بعد توجهي إلى السبورة لكتابة العنصر الثاني في تحليل النص . فوجئت بتلميذ في القسم يقول : أليس من حقنا يا أستاذ أن نشــــــاركك في ضحكك و نعرف سببه ؟ . فأجابه التلميذ المتأخر : هذا سر من أسرار المهنة.

و الســـــــــلام ختـــــــــــــــام .

زايو في: الأربعاء 21 مارس 2012

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *