المصادقة على قانون محاربة العنف ضد النساء بالحبس وغرامات ثقيلة في انتظار الجناة

احداث الشرق وجدة

بعد مناقشة استغرقت أزيد من ثلاث سنوات، ظل خلالها مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء حبيس غرفتي البرلمان، وأجج الصراع بين جمعيات المجتمع المدني من مختلف الانتماءات ووزيرة «بيجيدي»، بسيمة الحقاوي، رأى مشروع القانون النور، أخيرا، بعد مخاض عسير، وباتت العقوبات التي يتضمنها مسلطة على رقاب الفاعلين، بعدما صادق مجلس البرلمان، أول أمس (الأربعاء)، في قراءة ثانية، على مسودة القانون، بموافقة 168 نائبا ومعارضة 55، مثلوا نائبي فدرالية اليسار ونواب الأصالة والمعاصرة.

وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، التي ثمنت لحظة المصادقة على مشروع القانون، أكدت أنه قصة عمرها فاق 15 سنة، إلا أنها لم تجد السياق المناسب لاستنباتها والدفع بها، إلى أن نضجت الشروط والتقت الإرادات للالتئام حول طموح إخراج هذا القانون، تعزيزا للديمقراطية وتحقيقا للإنصاف وقيم العدل، واستنادا إلى عمقنا الحضاري لثقافة تنبذ الظلم والعنف، وتنتصر للحق والسلام.

وأقرت الحقاوي، في كلمة لها خلال الجلسة التشريعية المتعلقة بالمصادقة على مشروع القانون، بمجلس النواب، أن «حمل هذا المولود/ القانون، كان ثمينا ومكلفا، ووضعه عسيرا، قبل أن نخلص إلى نتيجة، تجعلنا أمام قانون معياري خاص بمحاربة العنف ضد النساء يحمل في طياته التحديد المفاهيمي، والمقتضيات الزجرية، والتدابير الوقائية، والمبادرات الحمائية، ومنظومة تكفلية بمضامين تكرس البعد النوع الاجتماعي عند التأكيد على وضعية ممارسة العنف على المرأة بسبب جنسها، بل وتشديد العقوبة في هذه الحالة». وعادت الحقاوي للدفاع عن مضامين مشروع القانون التي كانت محط انتقاد من مختلف هيآت المجتمع المدني والحقوقي، بما فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي دعا منذ عرض المشروع على المصادقة في الغرفة الثانية للبرلمان، إلى إدخال تعديلات جوهرية تكفل الحماية لمختلف النساء ولفئات أغفلتها المسودة الحكومية.

وأكدت في سياق متصل أن تجريم بعض الأفعال باعتبارها عنفا يلحق ضررا بالمرأة يجيب عن وضعيات لم تكن بالأمس موضوع تشريع أو تقنين، من قبيل «الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية، والإكراه على الزواج، وتبديد أو تفويت الأموال بسوء نية بقصد الإضرار، أو التحايل على مقتضيات مدونة الأسرة المتعلقة بالنفقة والسكن، علاوة على تجريم بعض الأفعال باعتبارها صورا من صور التحرش الجنسي، وتشديد العقوبات إذا ارتكب التحرش في ظروف معينة ومن طرف أشخاص محددين، كزميل في العمل، أو شخص مكلف بحفظ النظام، أو أحد الأصول أو المحارم».

وبموجب القانون الجديد، سيواجه المتحرشون والمعنفون لأول مرة عقوبات بالحبس تصل إلى ثلاث سنوات وغرامات تتجاوز 30 ألف درهم في بعض الحالات، إذا ما ثبت ارتكابهم، لأحد الأفعال التي صارت مجرمة بحكم القانون، إذ تصل غرامات المعتدين على النساء الحوامل إلى 10 آلاف درهم، وتتضاعف إذا كان المعتدي زوجا أو طليقا أو خاطب الضحية أو أحد الأصول والفروع، أو إذا كانت الضحية قاصرا أو في وضعية إعاقة.

وتصل العقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات حبسا في حق كل من ثبت تورطه في الإفساد والاستغلال الجنسي. كما أن المشرع سيكون ملزما بمعاقبة الجناة بسن غرامة من 12 ألف درهم إلى 120 ألفا في حق من قذف امرأة بسبب جنسها، وبغرامة تصل إلى 60 ألف درهم لمن سب امرأة. وتخفض العقوبة إلى 20 ألف درهم لكل من قام عمدا بالتقاط أو تسجيل أو بث وتوزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، علاوة على الحكم بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف درهم إلى 50 ألفا في حالة التحرش الجنسي، سيما المرتكب من قبل أحد أصول أو محارم الضحية.

وفيما سيحكم على كل من أكره فتاة على الزواج بسنة إلى ثلاث سنوات حبسا، رفع المشرع المغربي عقوبة من ثبت احتجازه أو اختطافه لزوجته إلى عشر سنوات حبسا قد تتضاعف لتصل إلى 20 سنة، إذا كانت الضحية قاصرا أو في وضعية إعاقة.

يشار إلى أن الفرق البرلمانية بالغرفتين معا، تقدمت بـ 224 تعديلا، سحبت 96 منها، وقبلت الحكومة 36 تعديلا منها، أوضحت الوزيرة أنها همت بالأساس، تخصيص باب إضافي للتدابير الوقائية التي تجعل من مسؤولية السلطات العمومية إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف إلى التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة، وتصحح صورتها في المجتمع والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها، فضلا عن اعتماد تدابير وقائية لضمان عدم تكرار العنف، كمنع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان وجودها أو التواصل معها، وإخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *