الروائح الكريهة : كشفت جريمة قتل مقيدة اليدين ومخبأة وسط كيس بلاستيكي بطنجة

احداث الشرق وجدة

أمر نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف تمديد الحراسة النظرية لحارس أمن خاص، المشتبه به في ارتكاب جريمة «القتل العمد» في حق زميله في العمل، من أجل تعميق الأبحاث التفصيلية معه من طرف الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية الثانية بني مكادة، والتي كانت أوقفته، فجر يوم الجمعة الماضية، بعد ساعات قليلة من العثور على جثة شخص في بداية التحلل، كانت مقيدة اليدين ومخبأة وسط كيس بلاستيكي، داخل مرأب صغير معد للسكن في «حومة الشوك» بمدينة طنجة.

مصدر أمني مطلع قال إن جثة الضحية بقيت مصونة بكاملها، ولم تقطع كما أشيع في وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن التحريات الأولية التي قامت بها الشرطة العلمية في مسرح الجريمة، أظهرت أن الهالك مصاب بجرح بسيط في رأسه، في حين وجدت جثته مكبلة من اليدين والرجلين، قبل أن تؤكد نتائج التشريح الأولي أنه لقي حتفه بعد تعرضه للخنق.

وأضاف المصدر نفسه أن الشبهات بشأن الجاني المفترض توجهت مباشرة نحو زميل الضحية وشريكه في غرفة العيش، نظرا إلى تغيب المشتبه به مدة أربعة أيام عن العمل، وكذلك عدم تردده على محل سكنه للمبيت منذ حدوث الجريمة الشنعاء، حيث قامت المصالح الأمنية بتجميع المعطيات عنه من طرف الجيران ومشغله، إلى أن حددت هويته، حيث أسفرت التحريات والأبحاث الميدانية عن اعتقاله بمحيط السكة الحديدية في منطقة العوامة.

وبخصوص المعلومات الشخصية حول المتهم والضحية، تشير المعلومات التي حصلت عليها «اليوم24» أن الأول ينحدر من مدينة فاس، حالته الاجتماعية أعزب، يبلغ من العمر 23 سنة، أما الهالك فينحدر من إقليم تاونات، أعزب هو الآخر، وعمره 27 سنة، وكلاهما يشتغل في مجال الحراسة لدى شركة للأمن الخاص مكلفة بتأمين السكة الحديدية للقطار فائق السرعة «تيجيفي»، وكانا يكتريان المحل الذي وقعت فيه الجريمة مكانا للسكن.

من جهة أخرى، علمت الجريدة أن السلطات الأمنية وضعت صاحب المنزل، الذي أجر المرأب للمشتبه به والضحية، رهن تدابير الحراسة النظرية قصد الاستماع إلى أقواله بخصوص الجريمة، خاصة أن التحريات التي قامت بها الشرطة القضائية، توصلت إلى أن صاحب المنزل فتح المحل المكتري بعدما لاحظ غياب المكترين لمدة يومين متتابعين، وعاين الحالة غير الطبيعية في المحل، وانبعاث رائحة الموت منه، لكنه لم يخطر السلطات بالأمر.

وكانت الرائحة الكريهة المنبعثة من مرأب صغير سبب اكتشاف الجريمة، إذ أبلغ جيران المنزل، الكائن في زنقة 39 بحومة الشوك، عون سلطة عن رائحة غريبة تخرج من محل أرضي يقطنه شخصان، عندها قام بإخطار الشرطة التي حلت على الفور بعين المكان الخميس الماضي، حيث اقتحمت المحل بالقوة لتعثر على كيس بلاستيكي يستعمل في تهريب السلع، يقطر دما على الأرض.

بعد فتح الكيس البلاستيكي عثرت عناصر الشرطة التقنية والعلمية على جثة شخص في المراحل الأولى من التحلل، كما أن أطرافها بدأت تنفصل عن بعضها بفعل عوامل الحرارة، وطول المدة الفاصلة بين زمن الوفاة والعثور عليها بعد أربعة أيام، حيث يرجح، وفق المصادر الأمنية، أن الجاني كان ينوي التخلص من آثار جريمته، لكنه لم يتمكن من ذلك نظرا إلى أن المحل يوجد وسط حي شعب يعرف حركية كبيرة إلى وقت متأخر من الليل، ليضطر إلى ترك جثة الهالك في مسرح الجريمة ويغادر نحو وجهة مجهولة، بعدما خشي أن يفتضح أمره.

وترجح الفرضيات الأولية أن يكون سبب وقوع الجريمة سوء تفاهم وخلاف بين الطرفين، في حين ينتظر أن تسلم جثة الهالك إلى ذويه بعد انتهاء إجراءات التشريح الطبي بتعليمات من النيابة العامة لتحديد ظروف وملابسات الوفاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *