التحقيق في مستلزمات طبية تسببت في قتل 82 ألف شخص عبر العالم ومليون و700 ألف تعرضو لمضاعفات خطيرة

احداث الشرق وجدة

وصلت ارتدادات فضيحة المستلزمات الطبية المعدة للزرع في جسم الإنسان إلى المغرب، إذ قررت وزارة الصحة، بشراكة مع إدارات معنية باستيراد هذه المستلزمات، فتح تحقيق للتأكد من سلامة التجهيزات الطبية المستعملة بالمغرب، خاصة أن جلها يتم جلبه من الاتحاد الأوربي وتحمل علامة المطابقة الأوربية (CE).

وأبانت التحقيقات التي قادها 250 صحافيا استقصائيا ينتمون إلى 36 بلدا، أعضاء بالتحالف الدولي للصحافيين الاستقصائيين، حول هذه المستلزمات أن استعمالها أدى إلى مضاعفات صحية لمستعمليها، إذ وصل عدد القتلى بسبب هذه المستلزمات إلى 82 ألف حالة، في حين تعرض مليون و700 ألف شخص لأضرار جسمانية.

وتوصل الصحافيون المحققون، بناء على المعطيات التي حصلوا عليها، أن الأحداث الناتجة عن استعمال هذه المستلزمات تضاعف خمس مرات بالولايات المتحدة الأمريكية وبضعفين في فرنسا، خلال عشر سنوات الأخيرة.

واكتشف صحافيو الاستقصاء أن التصديق على هذه المستلزمات يتم من خلال مكاتب خاصة تلجأ إليها الشركات المصنعة من أجل الحصول على شهادة السلامة الصحية للاستعمال أو علامة المطابقة الأوربية، دون إخضاعها لتجارب، على غرار ما هو معمول به بالنسبة إلى الأدوية، إذ تكتفي هذه المكاتب بفحص الوثائق الورقية المحددة لمواصفات هذه المستلزمات وتمنح الشهادة مقابل مبلغ مالي، ما يشكك في مصداقية هذه الشهادات.

أن وزارة الصحة، تفاعلت مع الفضيحة التي فجرها الصحافيون الاستقصائيون، واستنفرت مراقبيها من أجل فتح تحقيق لدى الفاعلين في القطاع بشراكة مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة من أجل التأكد من سلامة المنتوجات التي توسق بالمغرب. وتركز الأبحاث بوجه خاص على المواد التي تحمل علامة المطابقة الأوربية وتلك التي لا يتوفر مستعملوها على شهادة الاستيراد، إذ أن هناك قنوات وشبكات تنشط في تهريب هذه المستلزمات، التي تجلب في الغالب من الصين وبعض البلدان الأوربية.

وأوضح أنور يديني، رئيس الجمعية المغربية للمستلزمات الطبية، أن القانون المتعلق بالمستلزمات الطبية صدر خلال 2013، ودخل حيز التطبيق بشكل فعال، خلال 2017، يتضمن العديد من الإجراءات المشددة، إذ، إضافة إلى شهادة المطابقة الأوربية، يتعين أن تتوفر المستلزمات التي يراد استيرادها للمغرب على شهادة الجودة «إيزو 13485» وأن يتم جلبها من المصنع الذي يجب التوفر على رخصة للتعامل معه، إضافة إلى عدد من الوثائق التقنية المتعلقة بالمنتوج، ويتطلب التدقيق في هذه الوثائق أربعة أشهر، ما يمثل ضمانات بشأن جودة هذه المستلزمات، التي يتم جلبها عبر القنوات الرسمية.

لكن رئيس الجمعية أكد أن الخطر يظل قائما، خاصة بالنسبة إلى المستلزمات التي يتم تهريبها إلى المغرب، خارج أي مراقبة، ما يشكك في سلامتها الصحية على الأشخاص الذين يستعملونها، ما يفرض تشديد المراقبة لتفادي أي مخاطر على صحة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *