تفوح رائحة الكزوال لأعضاء الجماعات الحضرية والقروية بمليار و240 مليون لتزويد مركبة وسيارات والمقربين لهم وتواطؤات مع أصحاب محطات الوقود

احداث الشرق وجدة

تفوح رائحة “المازوط” العمومي من السيارات الشخصية لأعضاء بالجماعة الحضرية ومقاطعات البيضاء ونواب رؤساء، ورؤساء لجان وظيفية ونوابهم، وعدد من المقربين، إذ يتصرف الإخوان في ميزانية سنوية تتجاوز مليارين و240 مليون، دون احتساب المخصص القار لمجلس المدينة.

وتبحث لجان تقنية، منذ أيام، في طريقة تدبير قطاع الوقود والمحروقات وزيوت السيارات، وطريقة توزيع “البونات” و”الشيات” (ليفيتييت) على الأعضاء، وطبيعة التعاقدات التي تربط رؤساء مقاطعات بشركات مسيرة لمحطات وقود، ولماذا يتهرب مسؤولو المدينة من التوقيع على اتفاقيات مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، كما توصي بذلك الجهات المالية التابعة لوزارة الداخلية، وتقارير وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات.

ويتصرف رؤساء المقاطعات في ميزانية سنوية تتراوح بين 120 مليون سنتيم و140 حسب كل مقاطعة، إذ “تفرتك” هذا الغلاف المالي فور التوصل بالمخصص المالي (المنح) التي تستفيد منها هذه الوحدات الجماعية، والمقدرة بـ35 مليار سنتيم سنويا.

وانتهبت اللجان التقنية إلى مظاهر العشوائية والفوضى في تدبير هذا القطاع، إذ يستفيد أعضاء ومسؤولون من حصص تصل إلى 5000 درهم في شكل “بونات” لتشغيل سياراتهم الشخصية، علما أن بعض الرؤساء يبررون ذلك باعتباره “تعويضا” عينيا عن المهام، بينما تعتبره المعارضة نوعا من أنواع الريع وشراء الذمم والولاءات و”أحواضا لتربية الأصوات” في أفق الانتخابات المقبلة.

ولاحظت اللجان، حسب مصادر “الصباح”، أن المقاطعات الجماعية تتوفر على حظائر من المركبات لا تتجاوز 18 مركبة في أحسن الأحوال، عبارة عن شاحنات للخدمة وسيارات إسعاف جماعية وسيارات عادية، ثم السيارات التي يستفيد منها الرئيس وبعض رؤساء المصالح على سبيل الكراء.

وقدرت المصادر نفسها أن التكلفة الإجمالية لاستهلاك الوقود والزيوت والصيانة وشراء المعدات وقطع الغيار لن تتجاوز 45 مليون سنتيم سنويا في أحسن الأحوال، متسائلة عن الفارق الكبير بين الميزانية المرصودة والمصاريف الواقعية، ومن يستفيد بالضبط من هذا الفارق.

وباسثتناءات قليلة، ترفض أغلب المقاطعات صيغة إبرام اتفاقيات مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك التي تودع لدى مصالح المكلفة بتسيير المرائب مجموعة من “الشيات” (فينييت) كوسيلة لأداء بعض النفقات المرتبطة باستهلاك المحروقات، وتشترط على محطات الوقود ألا تصرف إلا بالنسبة إلى السيارات التي تحمل علامة “ج” أو “ميم” حمراء، أي السيارات التابعة للدولة والجماعات.

وللالتفاف على هذا الشرط، تعتمد المقاطعات إلى إبرام اتفاقيات من تحت الطاولة مع شركات مسيرة لمحطات وقود (وليس الشركات الأم)، إذ توقع هذه الاتفاقيات بأسماء “المسيريين” الذين يستفيدون من حصة متفاوض عليها بعدد اللترات سنويا، مقابل مبالغ جزافية، تسلم لهم من قبل المصالح المالية للمقاطعة.

وحتى بالنسبة إلى العدد القليل من المقاطعات الذي مازال يتعامل مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، تسير الوثائق والمستندات المتعلقة بـ”لشيات” بطريقة إدارية عشوائية، في غياب أرشيف خاص وأجندات مرقمة بتواريخ وعمليات يمكن الرجوع إليها عند الاقتضاء.

ورغم كراء أساطيل من السيارات التي تستفيد منها الجماعة الحضرية والمقاطعات عن طريق الكراء، مازالت ميزانية الجماعة تحتفظ بفصول خاصة بالمحروقات وقطع الغيار والإطارات المطاطية للسيارات والآليات ووصلت اعتمادات الوقود إلى 30 مليون سنتيم، ورصدت اعتمادات بـ300 ألف درهم لصيانة وإصلاح السيارات والآليات، دون الحديث عن مصاريف تأمين السيارات والآليات التي وصلت إلى 30 مليون سنتيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *