أوضحت المصادر: ذاتها أن المس باستقلال السلطة القضائية يتجسد في خرق مقتضيات الفصل 107 من الدستور

احداث الشرق الجهوية

أفادت مصادر اعلامية ، أثار التنظيم القضائي الذي صادق عليه مجلس النواب خلال قراءة ثانية العديد من ردود الأفعال ذهبت إلى حد اعتبار أن نصوصه خرقت ومست باستقلال السلطة القضائية، أن هناك تحركات لأجل توضيح ما يعتبرونه إخلالات للمحكمة الدستورية التي لها الفيصل في القول بمدى دستورية نصوصه من عدمها خاصة في الشق المتعلق بالإدارة القضائية والتفتيش الإداري.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المس باستقلال السلطة القضائية يتجسد في خرق مقتضيات الفصل 107 من الدستور، الذي يفيد أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن الملك هو الضامن لاستقلالها، معتبرة أن قرار المجلس الدستوري في مارس 2016، هذا الشأن كان واضحا إذ أفاد أنه “لئن كانت الإدارة العمومية موضوعة بموجب الفصل 89 من الدستور تحت تصرف الحكومة فإن الإدارة القضائية تتميز عن باقي الإدارات العمومية في مساهمتها المباشرة في تدبير الشؤون القضائية.

وأن مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في الفصل 107 لا يمكن اختزاله في المجلس الأعلى للسلطة القضائية واختصاصاته المحددة في الفصل 113 من الدستور ولا يمكن إعماله دون توفر مسؤولين قضائيين على صلاحية الإشراف على المصالح الإدارية للمحاكم”، ومن ثم فإن القانون 38-15 المتعلق بالتنظيم القضائي تضمن مقتضيات تتعلق بتغيير سير الإدارة القضائية سيما المقتضيات المنظمة لصلاحيات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في تدبير كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة بالمحاكم، والتي تجعلهما تحت سلطة جديدة هي سلطة الكاتب العام للمحكمة الذي يوجد تحت سلطة ومراقبة الوزير المكلف بالعدل هو وسائر موظفي كتابة الضبط، وهي مقتضيات تتضمن خرقا للمقتضى الدستوري المنصوص عليه في الفصل 107 من الدستور، والشيء نفسه بالنسبة إلى خرق الفصل 72 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية التي أخضعت أداء المسؤولين القضائيين لتقارير تقييم ينجزها الوزير المكلف بالعدل بشأن الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية.

واعتبرت المصادر ذاتها أن التدبير الإداري والمالي للمحاكم يرتبط أساسا بصرف ميزانية المحاكم وتسيير مواردها المادية والبشرية، ويندرج في إطار الإدارة القضائية التي رصد لها القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية هيأة مشتركة بين المجلس والوزارة المكلفة بالعدل تتولى التنسيق بشأنها نظرا لتأثيرها المباشر على الأداء القضائي، مشيرة إلى أن المهام التي يقوم بها موظفو كتابة الضبط تعتبر مهام قضائية لأنها مهام منصوص عليها في القوانين المنظمة للإجراءات القضائية (قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية)، وهو ما يستدعي حسبها دراسة المواد 7 و19 و21 و23 و27 و28 و93 على ضوء الفصل 107 من الدستور وعلى ضوء قرار المجلس الدستوري والفصل 134 من الدستور.

وأشارت مصادر ، إلى أن من بين النقاط التي يتوجب معرفة مدى قانونيتها تلك المتعلقة بالتفتيش الإداري المنصوص عليه في التنظيم القضائي في المواد من 100 إلى 109 والذي تتولاه مفتشية عامة إدارية خاضعة مباشرة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل مما يلاحظ على تلك النصوص أنها أدمجت ضمن قانون التنظيم القضائي مقتضيات إدارية، رغم أن تنظيم المفتشيات الإدارية ليس من اختصاص المشرع وإنما من اختصاص تنظيمي للحكومة بمقتضى الفصل 72 من الدستور، كما أن قانون التنظيم القضائي، لم يتطرق إلى التفتيش القضائي واكتفى بالتفتيش الإداري الذي يضم عمل كتابة الضبط الذي هو عمل قضائي.

ومن بين النقاط المثارة مسألة تكليف مفتشين إداريين بمهمة الاستماع إلى المسؤولين القضائيين وهم قضاة، علما أن التنظيم القضائي نفسه حظر على هؤلاء المفتشين الاستماع إلى القضاة، في المادة 107 مما يشكل تناقضا يستوجب الفصل فيه، كما أثارت الملاحظات مسألة منح المفتشين الإداريين التابعين لوزارة العدل صلاحيات الحصول على جميع المعلومات والوثائق من جميع إدارات الدولة ولو كانت سرية، وهو ما يمكن أن يشكل مسا بحماية المعطيات الشخصية والأسرار المحمية بمقتضى القانون.

تحرير كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *