المرأة الوحيدة الموقعة على وثيقةالمطالة بالاسقلال وهي مليكة الفاسي

هيبريس.نت

يحتفل المغرب في 11 يناير من كل سنة، بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، إلى سلطات الحماية الفرنسية سنة 1944، وهو ما شكل في حينه مرحلة فارقة في تاريخ النضال من أجل جلاء الاستعمار. وكانت مليكة الفاسي المرأة الوحيدة التي وقعت على هذه الوثيقة إلى جانب أكثر من 60 مقاوما.

رأت مليكة الفاسي النور بمدينة فاس، في 19 يناير من سنة 1919، في بيت عرف باهتماماته الثقافية و العلمية، وحرص والدها المهدي الفاسي، الذي يعتبر من الطبقة البرجوازية، منذ نعومة أظافرها على أن تنال نصيبها من العلم إسوة بإخوتها الذكور.

وفي سن الخامسة عشرة، كتبت الفاسي أولى مقالاتها الصحافية، ونشرتها في مجلة “المغرب” الشهرية ثم جريدة “العلم” باسم مستعار هو”الفتاة” ثم فيما بعد “باحثة الحاضرة”، حيث جاء في كتاب “المرأة والكتابة” لصاحبته رشيدة بنمسعود  “لقبت مليكة الفاسي نفسها بباحثة الحاضرة متأثرة بملك حفني ناصف، إحدى رائدات النهضة النسائية المصرية التي كانت تلقب بباحثة البادية”.

وتضيف رشيدة بنمسعود في كتابها أن فن القصة استأثر “باهتمام السيدة مليكة فجاءت قصصها معالجة لوضع الفتاة المغربية”، وكانت مقالاتها عموما تعالج قضايا المرأة المغربية، وكانت تدافع عن تحرر النساء، من العادات والتقاليد التي تبقيهن في مرتبة دنيا مقارنة بالرجال.

وبذلك كانت مليكة الفاسي تتزعم حركة النهوض بالمرأة المغربية، وتطالب بإدماج الفتاة المغربية في الحياة العصرية، والسماح لها بمتابعة دراستها بجامعة القرويين في الأربعينيات والخمسينات من القرن الماضي. كما كانت تعتبر رمزا من رموز النضال النسائي المتعدد الأوجه.

وفي سنة 1941 نشرت في مجلة “الثقافة المغربية”، قصة تحت عنوان “الضحية” تتحدث فيها عن موضوع الزواج التقليدي الذي ينتج عن محاولة فرض إرادة العائلة على الفتاة، خاصة فيما يتعلق باختيارها لشريك حياتها، حيث نجد أن “فاطمة” بطلة القصة أمام إصرار الأهل على زواجها برجل يكبرها سنًا ستلجأ إلى الفرار ومغادرة البلد بحثًا عن الخلاص، مما سيؤدي بها إلى السقوط في أحضان الدعارة. بحسب ما جاء في مقال لرشيدة بنمسعود نشر في مجلة العربي (أبريل 2005).

 في سنة 1937 ولجت مليكة العمل السياسي من باب مقاومة المستعمر، فانضمت إلى الحركة الوطنية، ثم التحقت بالحزب الوطني، ثم حزب الاستقلال.

وعرفت مليكة الفاسي التي تزوجت محمد الفاسي، وهو أول وزير للتعليم بمغرب ما بعد الاستقلال، بكونها المرأة الوحيدة التي وقعت على عريضة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير من سنة 1944، وعمرها لم يكن يتجاوز آنذاك 25 ربيعا، وجاء في كتاب “محمد الفاسي نضال الثقافة والسياسة” للكاتبة حبابي فاطمة الجامعي “قدمت وثيقة الاستقلال سنة 1944 وقد كان من الذين أشرفوا على تحريرها والموقعين عليها هو (محمد الفاسي زوج مليكة الفاسي) وحرمة لالة مليكة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *